محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
92
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
على هذا التحقيق ، كأن يقال : إنّ هذا جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ معترضا يعترض بأنّه بقي احتمال آخر وهو أنّه يجوز أن لا يكون الواجب جلّ شأنه موجبا بالإيجاب الذي للطبائع ، ولا موجبا بالإيجاب الذي بالنظر إلى الإرادة والاختيار ، فلا يكون موجبا ولا مختارا ، بل يكون واسطة بينهما ، فيكون موجبا بإيجاب آخر بينهما . فأجاب بأنّ الواسطة غير معقولة . ووجه عدم المعقوليّة هو أنّه إن لم يكن له شعور وإرادة واختيار في فعله فيكون كالطبائع ، وإن كان له شعور وإرادة واختيار في فعله فيكون مختارا . وأيضا سيجيء البرهان على إثبات القدرة والاختيار له جلّ شأنه ، فلا معنى للواسطة أصلا . ويمكن حمل كلام المصنّف على وجه آخر وهو أنّ هذا ردّ على القول بأنّ النزاع بين الحكماء والمتكلّمين في أمرين : أحدهما في الإيجاب والاختيار . وثانيهما في القدم والحدوث . وحاصل الردّ هو أنّ الإيجاب الذي للطبائع منفيّ عنه جلّ شأنه بإجماع العقلاء وإثبات القدرة والاختيار ، والإيجاب بسبب الإرادة والاختيار مشترك بين الحكماء وأكثر المتكلّمين ، والواسطة بين الإيجاب الذي للطبائع وبين الإيجاب الذي بالإرادة والاختيار غير معقولة ، فلا يتصوّر النزاع في الإيجاب ، فبقي أن يكون النزاع منحصرا في قدم العالم وحدوثه ، فالنزاع بين الحكماء والمتكلّمين ليس إلّا في قدم العالم وحدوثه ؛ لأنّ الواسطة غير معقولة . وهذا توجيه وجيه موافق لما ذكره المصنّف قدّس سرّه في شرح الإشارات من أنّه لا نزاع بين الحكماء والمتكلّمين في إثبات القدرة والاختيار للواجب جلّ شأنه ، بل النزاع بينهما في قدم العالم وحدوثه « 1 » .
--> ( 1 ) . « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 81 - 82 .